السيد كمال الحيدري

63

دروس في التوحيد

عدم صدق الصفات على الواجب هو أنّنا لا نعلم كيفيّة هذه الصفات في الواجب ، فلا نعلم كيفيّة علمه ولا كيفيّة قدرته ولا كيفيّة حياته ، ومن الواضح أنّ الكيفيّة مرتبطة بالمصداق لا بالمفهوم . ومن المعلوم أنّ كيفيّة هذه الصفات الكماليّة في الواجب لا يمكن معرفتها والوقوف على كُنهها ؛ لأنّ الصفات الذاتيّة عين الذات اللامتناهيّة ، فكما لا يمكن اكتناه الذات المتعالية فكذلك لا يمكن اكتناه صفاته الذاتيّة . فهؤلاء اختلط عليهم المفهوم بالمصداق ، فمن حيث مصداق الصفات الذاتيّة لا يمكن معرفته ؛ لذا قالوا ليس بعالم وليس بقادر . . أمّا من حيث المفهوم فهو واحد يصدق على الواجب وعلى الممكن على حدٍّ سواء بالاشتراك المعنوي . القول السادس : عينيّة الصفات الذاتيّه للذات الإلهيّة حاصل هذا القول هو أنّ الصفات الذاتيّة جميعاً عين الذات الإلهيّة ، وأنّ بعضها عين البعض الآخر ، وإن اختلفت مفهوماً ، فإنّ مفهوم الحياة غير مفهوم العلم وغير مفهوم القدرة ، لكن هذه المفاهيم المختلفة تحكي عن حقيقة واحدة وهي الذات الإلهيّة المقدّسة ، فالواجب تعالى علم كلّه وحياة كلّه وقدرة كلّه . قال صدر الدين الشيرازي : " معنى كون صفاته عين ذاته : أنّ هذه الصفات المتكثّرة الكماليّة كلّها موجودة بوجود الذات الأحديّة ، بمعنى أنّه ليس في الوجود ذاته تعالى متميّزاً عن صفته بحيث يكون كلّ منها شخصاً على حدة ، ولا صفة منه متميّزة عن صفة أُخرى له بالحيثيّة المذكورة ، بل هو قادر بنفس ذاته وعالم بعين ذاته " « 1 » . هذا هو الحقّ وهو مذهب الإماميّة ، والاستدلال عليه في الدرس اللاحق .

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 145 .